مشاركة المرأة السياسية بين طبيعة الوضع السياسي وتأثيرات وسائل الإعلام

   المحرر( وكالة الصحافة العربية )

يطرح كتاب "الإعلام والمشاركة السياسية للمرأة رؤية تحليلية واستشراقية" الذي أعده د. عادل عبد الغفار  الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، الكثير من الرؤي المستقبلية التي تفيد المهتمين بشأن المرأة وتفعيل دورها في الحياة السياسية المعاصرة، حيث يتضمن اقتراحات علمية قابلة للتنفيذ علي أرض الواقع، مما يدفع إلي النهوض بثقافة المرأة وواقعها السياسي العربي، ويجعلها أكثر اتصالاً وتأثيراً علي المستوي السياسي والإعلامي، ويسد ثغرة ملحوظة في مجالات المرأة واهتماماتها.
ويتناول الكتاب قضية المرأة في ستة فصول يتحدث الفصل الأول عن الإعلام ومواجهة القضايا المعاصرة للمرأة، التي من أهمها تلك القضايا المتعلقة بالصحة والمجتمع، حيث تتعدد مصادر التميز الثقافي والاجتماعي ضد المرأة.. فعلي المستوي الصحي تواجه المرأة العديد من المشكلات التي يأتي في مقدمتها استمرار عادة الختان بين الإناث، حيث لا يزال تأييد هذه العادة مرتفعا في المجتمع العربي، فضلاً عن أنه علي الرغم من التحسن الذي تحقق في مجال الصحة الإنجابية، فإن معدلات الوفيات لا تزال مرتفعة ومتنتشرة، وأيضاً ظاهرة الزواج المبكر للفتيات، ولا تزال الأينميا واسعة الانتشار بين الأمهات الحوامل، مما يخلص إلي أن الوعي الصحي لدي المرأة في حاجة إلي جهود توعية تعتمد علي أسس علمية في التخطيط الإعلامي فالسلوك الصحي والغذائي غير الرشيد يحتاج إلي تضافر الجهود لتوعية الأسرة عموما والمرأة خصوصا.
وعلي الصعيد الاجتماعي تتصل مشكلاتها الاجتماعية بالتعليم والأمية والتسرب من الدراسة وعدم المساواة إزاء النوع في العملية التعليمية، حيث نجدها ملموسة في أنحاء كثيرة، خاصة في مجالات الالتحاق بالمدارس وفرص التدريب والتحصيل العلمي.
عنف متزايد وفي مواصلة الحديث عن القضايا الاجتماعية للمرأة يصعب تجاهل العنف الموجه ضدها، فهي لا تزال تتعرض له سواء في المنزل أو العمل أو الأماكن العامة، لاسيما أن إحدي الدراسات الحديثة تشير إلي أن عدد الرجال المتهمين بالإساءة إلي زوجاتهم يتجاوز ستة أضعاف عدد الزوجات المتهمات بالإساءة إلي أزواجهن وقد تم حبس 40% فقط من الأزواج المتهمين بضرب زوجاتهم في حين تم حبس جميع الزوجات المتهمات بضرب أزواجهم، وكذا تتعدد أشكال العنف الموجه ضد المرأة وهو ما يستدعي ليس فقط التشدد في نصوص القانون، إنما يحتاج إلي تفعيل جهود الإعلام في تنمية الوعي بأهمية المناقشة والحوار داخل الأسرة كأداة حضارية لحل الخلافات العائلية.
أما عن القضايا الدينية للمرأة فلابد من ضرورة تنمية فهم المرأة لصحيح الدين، خاصة فيما يتعلق بحقوقها وواجباتها، وتقديم الرؤية التسامحية والوسطية للإسلام، وكذلك تحديث الخطاب الديني بما يضمن جذب اهتمامها، لدرء المفاهيم والممارسات السلبية المنسوبة خطأ إلي الدين.. أما عن تقديم المؤلف رؤية مستقبلية لتفعيل دور الإعلام في مواجهة قضايا المرأة فهو يهتم في هذا المحور بعرض الرسائل والمضامين التي ينبغي علي الإعلام أن يركز عليها في معالجة قضاياها وتشكيل ثقافتها علي أسس علمية صحيحة للتخلص من العادات والممارسات الخاطئة، والاهتمام بتنمية الوعي بالثقافة الغذائية السليمة التي تحفظ البنيان الصحي لاسيما بين العائلات والأسر وتنمية قدراتها التنافسية في سوق العمل وتوجيهها نحو المشاريع الناجحة التي تحقق عوائد ربح تضمن حياة كريمة لها ولأسرتها ودعم الممارسة الديمقراطية، وفتح أبواب الإعلام أمام الآراء والاتجاهات المختلفة في المجتمع وإعطاء فرصة حقيقية للتعبير عن آرائها في هذا المجال.
أما الفصل الثاني.. فيعرض الخطاب التشريعي والسياسي حول المشاركة السياسية للمرأة من خلال عدة محاور رئيسية أولها المشاركة السياسية، حيث يعد هذا المفهوم المثير للجدل والخلاف بين الباحثين والسياسين والكتاب والمهتمين بهذا الشأن، نظراً لقصره ليشمل السلوك السياسي للمواطنين في صنع السياسة العامة واتخاذ القرارات علي جميع المستويات خلال المجالس المنتخبة.. منتقلاً بعد ذلك إلي المحور الثاني وهو الأطر التشريعية والقانونية الدولية المنظمة للمشاركة السياسية للمرأة الذي انعكس بشكل واضح علي الأطر التشريعية والقانونية الدولية التي يستدل من خلالها سعي المجتمع الدولي إلي تحفيز المرأة للمشاركة، وكذلك العمل علي إزالة جميع أشكال التميز تجاة مشاركتها في الحياة العامة والسياسية وتكون واضحة طبقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 1948، كتتويجا لجهود البشرية علي مدي التاريخ لإقرار حق الإنسان في الحرية والعدل والمساواة بوصفها قيما وخدمات إنسانية فطرية يصعب العيش بدونها.
أما الإطار الثالث وهو المشاركة السياسية للمرأة في الخطاب السياسي، حيث يؤكد المؤلف في هذا الصدد  أنه يتضح من قراءة وتحليل الخطاب السياسي العربي خلال العقد الأخير أن مشاركتها تأتي في مقدمة أولويات العمل الوطني كأساس لتحقيق قيمة المواطنة وترسيخ قيمة الانتماء الوطني كما أنه من الصعب وجود مشاركة سياسية جادة في المجتمع في ظل تهميش المرأة، وتطبيق مفهوم المواطنة الذي يقوم أساسا علي مباديء المساواة أو تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز بينهم بسبب الجنس أو اللون أو العقيدة.
ويتناول الكاتب في الفصل الثالث ملامح الواقع المعاصر لمشاركة المرأة في الحياة السياسية علي اختلاف مجالاتها وأبعادها وأهم تحدياتها، ويشمل ذلك التمثيل البرلماني للمرآة، والمشاركة في وظائف الإدارة العليا وعلي مستوي القيد بجداول الانتخابات والتصويت في الانتخابات المختلفة، فضلاً عن الرؤي المستقبلية في إطار التعديلات التشريعية والقانونية الخاصة بنظام القائمة النسبية في الانتخابات لذي يتضمن تمثيل أفضل للمرأة شريطة تشجيع الأحزاب لترشيح المرأة علي قوائمها ولعل هذا الطرح يكتسب قوته من نجاح تنفيذه في العديد من الدول، حيث يضمن نسبة تمثيل ملاءم للمرأة في المجالس النيابية وتحديد ضوابط قوية لاستخدام المال في العملية الانتخابية وتحيد ضوابط لتجريم شراء الأصوات الانتخابية دراسة إمكانية إجراء انتخابات باستخدام الرقم القومي تنمية مهارات الاتصال لدي المرأة تنمية مهارات الدعاية الانتخابية ونقل خبراء القيادات النسائية الناجحة تعريف المرأة بحقوقها السياسية والمدنية وفقا للدستور والقانون.
أما الفصل الرابع يتناول تقييم أداء الإعلام بشأن قضية المشاركة السياسية للمرأة وذلك من خلال رؤية تحليلية تستفيد من نتائج البحوث والدراسات العلمية السابقة وكذلك التقارير الرسمية ذات الصلة بهذا الموضوع، وأيضا توصيف العلاقة بين النظام السياسي والإعلام عموما بأنها علاقة تأثير متبادل حيث يؤثر النظام السياسي في وسائل الإعلام من خلال آليات متعددة، كما تؤثر وسائل الإعلام في النظام السياسي من خلال آليات متعددة ويختلف حجم التأثير الذي يتبادله الطرفان وذلك وفق طبيعة العلاقة بينهما من مجتمع إلي  آخر ووفق درجة الديمقراطية التي يتمتع بها المجتمع ودرجة الحرية السياسية التي ينعم بها الإعلام في معالجة قضايا المجتمع ودرجة استجابة النظام السياسي لملاحظات الإعلام علي الأداء التنفيذي في واقع الحياة.
تفاصيل استراتيجية أما الفصل الخامس فيعرض التفاصيل الاستراتيجية المستقبلية المقترحة، لتفعيل دور وسائل الإعلام في تنمية المشاركة السياسية للمرأة من خلال بناء ثقافة مجتمعية، وذلك اعتمادا علي مجموعة من الخطوات والمراحل التعليمية التي تساعد في إعدادها.. وتشمل هذه الاستراتيجية الأهداف العامة والتفصيلية التي تسعي إلي تحقيقها علي المستوي المعرفي والوجداني والسلوكي، كما أنها تحدد الفئات الجماهيرية المستهدفة من توظيف الإعلام مستقبلا لخدمة هذه القضية، حيث تهدف إلي الوصول للمجتمع والمرأة وصانعي القرار والمؤثرين في تشكيل الرأي العام.
كما يتضمن هذا الفصل مجموعة الرسائل الإعلامية ذات الطابع القانوني، وأخري ذات طابع سياسي واجتماعي، موضحاً أساليب التقييم العلمي لدور وسائل الإعلام في تنفيذ الاستراتيجية المستقبلية لتفعيل مشاركة المرأة السياسية، معتمداً علي مجموعة من العناصر وهي تحديد الموضوعات والقضايا الفرعية التي يركز عليها الخطاب الإعلامي حول المشاركة السياسية للمرأة وتحليل مداخل الإقناع المختلفة التي استخدمها الإعلام في التفاعل مع الجمهور بشأن القضية ودرجة التوازن النوعي في القائمين بالاتصال في المضامين ذات الصلة. أما الفصل السادس والأخير، فيقدم رؤية مستقبلية لتفعيل دور وسائل الاتصال المباشر في بناء ثقافة مجتمعية مساندة لمشاركة المرأة المصرية في الحياة السياسية باعتبار أن الاتصال المباشر مكمل لدور الاتصال الجماهيري لما يتمتع به من مزايا عديدة تميزه عن الاتصال الجماهيري حيث يتسم بالقدرة العالية علي الإقناع والتأثير في الرأي العام، محدداً مؤسسات الاتصال المباشرة والرسمية مثل الوزرات، وغير الرسمية مثل الأحزاب والنقابات المهنية والعمالية والمنظمات غير الحكومية.
ويختتم الكتاب بتقديم رؤية مستقبلية ذات طابع تطبيقي، تركز علي تقديم دليل لمؤسسات الاتصال المباشر غير الرسمية لتفعيل المشاركة السياسية للمرأة هما توعية المرأة بأهمية مشاركتها بالتصويت في الانتخابات النقابية وإقناع المرأة بأهمية الترشيح في العمل النقابي مادام لديها القدرة علي تمثيبل الآخرين تنمية وبناء قدرات المرأة علي ممارسة العمل النقابي توعية المرأة بأهمية المشاركة السياسية واستخدام حقها الدستوري والقانوني في التصويت للانتخابات توعية المرأة بأهمية ترشيح نفسها في الانتخابات المختلفة.

http://www.alyum7.com/articles.php?cat=11&id=339